جهود المملكة العربية السعودية توضح إلتزامها بتعهد إتفاقية باريس نحو صافي إنبعاثات صفرية، حيث تعهدت السعودية بتحقيق الإتفاقية بحلول عام 2060 م، بإتخاذ إجراءات صارمة موضحة بالتحليل الذي يكشف أن السعودية ستخفض إجمالي صافي الإنبعاثات إلى 49.67 مليون طن متري من مكافئ ثاني اكسيد الكربون (CO2eq)، ويشكل إلتزام قطاعات الأنشطة البيئية والإجتماعية وتصنيف الحوكمة لتسهيل الوصول إلى صافي إنبعاثات صفرية. وفي المقابل ستكون الفجوة للوصول إلى صافي إنبعاثات صفرية بسبب صناعات الحديد والاسمنت على وجه الخصوص، ومن المرجح إنخفاض الطلب على الاسمنت إلى 2% بعد عام 2030 عند إكتمال مشاريع رؤية السعودية 2030. الصورة 1 توضح الإفتراضات المتوقعة للإنبعاثات الناتجة عن صناعة الاسمنت بما في ذلك إنتاج الاسمنت. وبناء على ذلك، من المتوقع أن تصل إنبعاثات ثاني اكسيد الكربون إلى 76.46 مليون طن متري من مكافئ ثاني اكسيد الكربون في عام 2030 وحوالي 138.5 مليون طن متري من مكافئ ثاني اكسيد الكربون في عام 2060.[1]
بسبب الأنشطة البشرية تم ربط تغير المناخ بزيادة إنبعاثات الغازات الدفيئة، مثل حرق الوقود وإزالة الغابات. ومن المهم إلتزام جميع الدول بإتفاقية باريس ومواجهة التحديات الإقتصادية، يشكل الإلتزام تحديات إقتصادية تواجهها السعودية حيث تؤثر الإتفاقية على الإقتصاد والنمو عليها كدولة تعتمد بشكل كبير على صناعة الهيدروكربون. من الجدير بالذكر الرؤية السعودية 2030 التي تم الإعلان عنها في 25 أبريل 2016 والتي تتعهد بالوفاء بإستراتيجيات لإزالة إنبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 278 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030، والإعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 50% بحلول عام 2030.
تلتزم المملكة العربية السعودية في إتفاقية باريس بالإبلاغ عن إسهاماتها المحددة وطنياً كل خمس سنوات لإثبات التقدم الذي تم تحقيقه. ومن هذه الإسهامات إزالة ثاني اكسيد الكربون من الغلاف الجوي من خلال العديد من الإستراتيجيات والتقنيات، على سبيل المثال عزل الكربون، التشجير، تخزين الكربون، الطاقة الحيوية مع إحتجاز الكربون، والعديد من الإستراتيجيات الأخرى التي تم إستخدامها وإختبارها وإثبات فاعليتها. إلى جانب سياسات كفاءة إستخدام الطاقة ودعم البحث والتطوير والإبتكار للحفاظ على الطاقة وإستخدام تقنيات منخفضة الكربون. نفذت المملكة العربية السعودية تكنولوجيا إحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، حيث يمثل تقنية لعزل ثاني اكسيد الكربون وتخزينه في باطن الأرض. وهذه التقنية يمكن أن تزيد إستخلاص النفط/الغاز بما يسمى الإستخلاص المعزز للنفط وتكمن الإستفادة من هذه التقنية بتحويل ثاني اكسيد الكربون إلى مواد باهضة الثمن لتعزز الإستثمار.
تخطط المملكة العربية السعودية لتحقيق مزيج الطاقة في حلول عام 2030، وتركز جهودها في مشاريع الطاقة المتجددة متنوعة المصادر. على سبيل المثال، الهيدروجين الأخضر في مشروع يعتبر الأضخم عالمياً، ومشاريع متعددة ومنافسة في الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الجوفية الحرارية، وتحويل النفايات إلى طاقة. وإعتماد الطاقة المتجددة في وسائل النقل لتقليل الإنبعاثات.
مستقبل إنبعاثات الكربون في المملكة العربية السعودية
ستخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى 632.78 مليون طن متري من مكافئ ثاني اكسيد الكربون بحلول عام 2030، بينما في ظل سيناريو العمل المعتاد، ستصل الإنبعاثات إلى 951.94 مليون طن متري من مكافئ ثاني اكسيد الكربون. بحلول عام 2060، ستكون المملكة العربية السعودية قد خفضت انبعاثاتها من ثاني اكسيد الكربون. كما هو موضح في الصورة 2 أدناه، إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون من عام 2030 إلى عام 2060.
من خلال إلتزام المملكة العربية السعودية في تطبيق الإستراتيجيات الطموحة ومواجهة التحديات يمكن تحقيق رؤية 2030، وتحقيق إتفاقية باريس للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060. تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة وإعتماد تطبيق مزيج الطاقة، وتطوير وسائل النقل، والإستثمار في التشجير، والإستثمار في تكنولوجيا إحتجاز الكربون. جميعها أسباب توضح إصرار المملكة العربية السعودية ووفائها للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.
المصدر:
[1]
Al-Sinan, M. A., Bubshait, A. A., & Alamri, F. (2023). Saudi Arabia’s Journey toward Net-Zero Emissions: Progress and Challenges. Energies, 16(2), 978.