من المؤكد أنك رأيت ألواحاً زرقاء أو سوداء على أسطح المباني، أو على لائحات وإنارات الشوارع، أو حتى في أي مكان آخر. إنك تعرفها جيدًا، إنها الألواح الشمسية التي باتت مهمة منذ السنوات الماضية وإلى هذه الأيام بفضل صداقتها مع البيئة.
تمتص الألواح الشمسية بعضًا من أشعة الشمس، وبعض منها تعكسها أو تنفذ من خلالها. بعدها تسحب الألواح الطاقة من الضوء الممتص وتحولها إلى شحنات سالبة (الإلكترونات)، ومع فائض من الطاقة، تتحرك الإلكترونات في الألواح فتصبح هذه الشحنات المتحركة تيارًا كهربائيًا. ولإن الألواح جزء من دائرة كهربائية، تستطيع حينها استغلال التيار الكهربائي في المكان الموجود فيه تلك الدائرة الكهربائية.
هذا هو دور الألواح، امدادنا بالكهرباء من مصدر طاقة متجدد. لكن ماذا لو أصبح لها دور آخر؟ ماذا لو أصبحت جزء مكمل من جمال تصميم المكان أو الشيء الذي توضع فيه؟ ماذا لو أصبحت ملونة وذات مظهر جذاب؟ أيمكن تحقيق ذلك؟ وإن أمكن، كيف؟ وهل ستقوم بدورها على أكمل وجه؟ أثناء تحقيقي في الموضوع، اكتشفت أن مهندسي الخلايا الشمسية والباحثين تمكنوا من صناعة ألواح شمسية ملونة بتقنياتهم الخاصة المستوحاة من ظاهرة طبيعية موجودة في الحيوانات كالفراشات الزرقاء، وريش الطاووس ذي الألوان الزاهية واللامعة. لنستكشف هذه الظاهرة معًا.
يتفاعل الضوء مع المادة، هذه حقيقة درسناها في مادة العلوم، وهي أساس عمل اللوح الشمسي كما أنها أساس صناعة الألواح الشمسية الملونة. ولصناعة لوح شمسي ملون، يتم تعديل هيكل مادة شبه موصلة بتقنية النانو. إذ تصبح أبعاد المادة الهيكلية مصغرة أكثر وقادرة على إضافة تغييرات على الضوء الساقط عليها، تسمى بالبلورة الفوتونية (Photonic Crystal).
الضوء الذي نراه مكون من سبعة ألوان. إذا سقط الضوء المرئي على البلورة الفوتونية فإن لونًا واحدًا سينفصل من هذه الألوان السبعة وينعكس خارجًا من البلورة الفوتونية. فيصبح لون البلورة الفوتونية باللون الذي سينعكس منها. تُدعى هذه الظاهرة بالتلوين الهيكلي (Structural Coloration)، إنها السر وراء امتلاك بعض الحيوانات ألوانًا زاهية، كريش الحمام الأخضر اللامع.

في أحد التجارب المعملية، عدّل المهندسون من المعهد الهندي للتقنية مادة نيتريد السليكون (SiN) بتقنية النانو. لصناعة طبقة إضافية للخلية الشمسية، علمًا أن الخلية الشمسية هي وحدة البناء الأصغر للوح الشمسي، دورها إضافة اللون للخلية. حيث قاموا بعدها بضبط سمك الطبقة ونسب تراكيب السليكون والنتريد ثم تثبيتها على الخلية. كما فعلوا بالمثل بصناعة طبقة من مادة أوكسنيتريد السليكون (SiON) فحصلوا على خلايا شمسية ذات ألوان أحمر وأخضر وأزرق وأبيض، كفاءاتها تتراوح من 59% إلى 80% على حسب اللون.

ذات يوم، سترى الألواح الشمسية الجذابة تُزين المباني وتمده بالطاقة اللازمة طالما التجارب قائمة على تحقيقها. وقبل الختام، لماذا يهتم العلماء والمعنين بصناعة ألواح جذابة؟ ألأن المظهر الجذاب سيدفع الآخرين على استخدام الألواح الشمسية كمصدر للطاقة؟ وأنت، هل تهتم بمظهر الألواح الشمسية؟
المصادر:
- https://www.energy.gov/eere/solar/solar-photovoltaic-cell-basics
- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0038092X19300702
- https://pressoffice.sunroof.se/107449-colorful-solar-roof-from-sunroof
- https://www.sbnature.org/publications/blog/2/posts/66/bio-inspired-materials-structural-color-in-nature