تخطى إلى المحتوى

تأثير السيارات الكهربائية في توفير موارد الطاقة

مع ارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي وزيادة الإلحاح لتقليل الإنبعاثات والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، فمن المنطقي تحقيق أقصى استفادة من كل لتر من البنزين أو كيلو واط/ساعة من الكهرباء.

هناك فرق كبير بين طريقة استهلاك محرك الاحتراق الداخلي والمحركات الكهربائية للطاقة. حيث أن كفاءة سيارات محركات الاحتراق الداخلي منخفضة جدًا وتقدر كفائتها بـ 20% كما يوضح الشكل 1، مما يعني أن 80% من طاقة الوقود تُفقد أثناء عملية الاحتراق ونقل الطاقة إلى العجلات. بينما تقدر كفاءة السيارات الكهربائية بـ 90%، وهذا يعني بأن 10% فقط من طاقة البطاريات تُفقد أثناء نقلها للعجلات، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى توفير كميات هائلة من المال والطاقة وأيضًا يساهم في تقليل الانبعاثات.

الشكل 1: كفاءة سيارات محركات الاحتراق الداخلي مقابل السيارات الكهربائية

تُشعل محركات الاحتراق الداخلي الوقود السائل لإشعال الهواء المضغوط الذي بدوره يدفع المكابس لتدوير العمود المرفقي المربوط بناقل الحركة والذي بالنهاية يدّور عجلات السيارة. ومعظم هذه العمليات تؤدي إلى ارتفاع حرارة المحرك وأجزائه، ومعظم هذه الحرارة تُفقد ولا تساهم في تحريك السيارة. وهناك حاجة أيضًا إلى نظام تبريد للحد من الحرارة العالية. وكل هذه العمليات من اشتعال الوقود ونقل الحركة وتبريد المحرك وتشغيل ملحقات السيارة تؤدي إلى فقدان حوالي 80% من الطاقة الكامنة للوقود أو بمعنى أخر تبلغ كفاءتها 20% فقط. وحتى أكثر السيارات كفاءة في استهلاك الوقود لا يمكنها تجنب هذه الخسائر من الطاقة، ولكنها من الممكن أن تحقق استهلاك أفضل من كل لتر من البنزين.

بينما تعمل السيارات الكهربائية بآلية مختلفة تمامًا، تخزن الطاقة داخل بطاريات السيارة والتي تشغّل مجموعة المحركات الكهربائية مباشرةً. وتُعرف المحركات الكهربائية بقلة أجزائها الداخلية، حيث تتكون من أسطوانة تولد مجالًا مغناطيسيًا دوارًا وعندما يتم تمرير تيار كهربائي بداخله، يدور الجزء المتحرك الموصول مباشرةً بعجلات السيارة. وهذه العملية بالأضافة لمفاقيد الشحن وتشغيل ملحقات السيارة تؤدي إلى فقدان حوالي 32% من الطاقة. ومن الممكن استرداد بعضًا من الطاقة عن طريق الكبح المتجدد، وهي عملية تتم في الاتجاه المعاكس، بحيث يمكن لعجلات السيارة الدوارة أن تحول الطاقة الدورانية إلى كهرباء تغذي البطارية عند تباطئ المركبة. ويمكن لهذه العملية استعادة 22% من الطاقة التي كانت ستضيع على شكل احتكاك وحرارة أثناء الضغط على الفرامل في محركات الاحتراق الداخلي. لذلك من الممكن للسيارات الكهربائية أن تصل كفائتها إلى 90%.

الشكل 2: مقدار الطاقة اللازمة لاستبدال البنزين بمصادر متنوعة

يوضح الشكل 2 مثالاً على كمية توفير الطاقة عند استخدام مصادر مختلفة لشحن السيارة الكهربائية، وسوف يتم قياس المثال على المتوسط اليومي لاستهلاك البنزين في الولايات المتحدة والذي يقدر بحوالي 8.9 مليون برميل. في سيارات محركات الاحتراق الداخلي يتم فقدان حوالي 80٪ من طاقة البنزين، وهذا يعني بأن 1.8 مليون برميل فقط يستخدم لتحريك العجلات و 7.1 مليون برميل من البنزين يتم فقده كحرارة أثناء عملية الاشتعال ونقل الحركة. بينما لو تم استبدال سيارات محركات الاحتراق الداخلي بسيارات كهربائية، بافتراض أن لدينا طاقة كهربائية مكافئة لـ 8.9 مليون برميل من البنزين، سوف يتم استخدام 8 مليون برميل لتحريك عجلات السيارة و 0.9 مليون برميل فقط هو ناتج المفاقيد، وهذا يعني باستخدام 8.9 مليون برميل من البنزين يمكن تشغيل عدد سيارات كهربائية أكثر بنسبة 400% من عدد سيارات البنزين.

لنفترض أن عدد سيارات البنزين 200 سيارة وعدد السيارات الكهربائية 1000 سيارة. يوضح الشكل 2 أيضا كمية توفير الطاقة يومياً عند استبدال 8.9 مليون برميل من البنزين بمصادر مختلفة لشحن السيارات الكهربائية، فمثلًا عند استخدام الفحم يمكن توفير 2.8 مليون برميل من البنزين لتشغيل 1000 سيارة كهربائية. وعند استخدام الغاز الطبيعي، يتم توفير 4.3 مليون برميل من البنزين لتشغيل 1000 سيارة كهربائية. وعند استخدام الطاقة الكهرومائية، يتم توفير 6.6 مليون برميل يومياً أو مايصل إلى 2.4 مليار برميل سنوياً لتشغيل 1000 سيارة كهربائية. التحول للسيارات الكهربائية والاعتماد على المصادر المتجددة سيؤدي لإنخفاض الطلب على الطاقة بمقدار قد يصل إلى 75%، كما سيقلل من كمية الانبعاثات الكربونية والتلوث البيئي.

المرجع:

Electrifying transportation reduces emissions AND saves massive amounts of energy

كاتب