تأثير قناة التبخر على إنتشار الموجات الكهرومغناطيسية في الإتصالات البحرية
المقدمة :
تلعب الموجات الكهرومغناطيسية دورًا محوريًا في أنظمة الإتصالات الجوية والبحرية ويشمل ذلك جميع أجهزة الإتصالات اللاسلكية بمختلف تردداتها التشغيلية والرادارات ، فأنظمة الأقمار الصناعية و التلفزيون والإذاعة وشبكات الهاتف النقال وأبراج المايكرويف وخدمة البلوتوث والأشعة تحت الحمراء جميعها تمثل أنظمة إتصالات لاسلكية يتم إستخدامها لتؤدي أغراض مختلفة وتحقق فوائد هامة. ومع ذلك فإن إنتشار هذه الإتصالات اللاسلكية عبر الموجات الكهرومغناطيسية يتأثر بشكل كبير بخصائص البيئة وما حولها ، فمثلًا في البيئة الجوية تعتبر عوامل الطقس المختلفة ذات تأثير ملموس حسب التردد التشغيلي المستخدم ، فالأمطار والضباب والغبار والرطوبة تعتبر من العوامل المؤثرة على إتصالات البيئة الجوية. بينما الملوحة ودرجة حرارة السطح والطبقات الجوية القريبة من سطح الماء تعتبر من العوامل المؤثرة على الإتصالات البحرية. ومن أبرز الظواهر التي تؤثر على الإنتشار البحري ما يعرف بقناة التبخر (Evaporation Duct).
ما هي قناة التبخر :
قناة التبخر هي ظاهرة فيزيائية تحدث بالقرب من سطح البحر نتيجة التدرج السريع في خصائص الغلاف الجوي خاصة الرطوبة ودرجة الحرارة ، حيث تتغير الكثافة والإنكسار الكهرومغنطيسي بشكل ملحوظ عندما تنتقل الموجات الكهرومغناطيسية في هذه الطبقة مما يسمح لها بالإنتشار لمسافات أكبر من المتوقعة في الظروف العادية ، ومن هنا تنبع أهمية قناة التبخر في الإتصالات البحرية حيث يمكنها زيادة مدى الإتصال مع مراعاة التردد التشغيلي المستخدم في خدمة الإتصال ، وقد يؤدي ذلك إلى تحسين الإتصال بين المرسل والمستقبل بينما قد يؤدي أيضًا إلى تداخلات غير مرغوبة ، إذن وبشكل عام يصبح هنالك تغيير ملموس في الأداء المتوقع للإتصال ، لذلك يعتبر إعتماد الشبكات البحرية خاصة في الأنظمة العسكرية والبيئية على معرفة قناة التبخر معيار ضروري وهام لضمان التغطية المثلى بين طرفي الإتصال.
بالتأكيد توجد عوامل تؤثر في تكوّن قناة التبخر فوق سطح البحر، فالفرق بين درجة حرارة سطح البحر ودرجة حرارة الهواء بجانب سرعة الرياح والرطوبة وإنخفاض الضغط الجوي تمثل عوامل هامة في التكوين ، بالإضافة إلى ما ذكر آنفًا تعتبر ملوحة مياة البحر من أهم العوامل المساعدة على تكوين قناة التبخر ، لذلك على الدول الواقعة عند مسطحات مائية عالية الملوحة مثل الخليج العربي و البحر الأحمر والبحر الميت توفير المزيد من الدراسات العلمية المتضمنة للمتابعة الدورية والقياسات الدقيقة لسطح مياة البحر إضافة إلى سرعة تحليل بيانات الإصاد الجوي ، فالغبار والرطوبة والرياح ودرجة الحرارة جميعها تعمل على زيادة ملوحة مياة البحر بشكل مباشر أو غير ذلك وتؤدي بدورها إلى تكوين قناة التبخر فوق سطح البحر.
في الصور التالية نماذج من قناة التبخر في بيئة مالحة بإستخدام نطاق التـرددات فائقـة الإرتفاع (Super High Frequency SHF) فوق سطح البحر:

من اليمين قنوات التبخر بإستخدام ترددات تشغيليه 8 و 18 و 24 جيجاهيرتز على التوالي
نلاحظ أنه كلما زاد التردد التشغيلي للإتصال زادت قدرة الموجات الكهرومغنطيسية على التغلغل داخل قناة التبخر والإنتقال داخلها ، فالترددات العالية مثل 24 جيجاهيرتز (أقصى اليسار) ذات الطول الموجي الصغير تجعل الإشارة أكثر تأثرًا بالتغييرات الدقيقة في معامل الإنكسار مما يضعف من فعالية قناة التبخربسبب إمتصاص الإشارة بواسطة بخار الماء والرطوبة ، بينما الترددات الأقل مثل 8 جيجاهيرتز (أقصى اليمين) تعمل على الإستفادة من القناة بحيث يمتد مدى الإتصال إلى مسافات أكبر مقارنة بالظروف العادية والتي يمكن الإستفادة منها في أنظمة الكشف والمراقبة في البيئة البحرية.
الخلاصة :
تعد قناة التبخر من الظواهر المهمة التي يجب أخذها بعين الإعتبار عند تصميم وتقييم أنظمة الإتصالات البحرية والرادارات ، إذ يمكن أن يتم تعزيز الأداء وتطوير قدرات الإتصال لمسافات أطول مما يؤدي إلى تحسين كفاءة الشبكات البحرية من خلال زيادة موثوقية أنظمة الرادار والمراقبة ودعم التطبيقات الحيوية في المجالات المدنية والعسكرية ، وتعتبر نسبة ملوحة مياة البحر والرطوبة مع درجة الحرارة عوامل رئيسة في تكوين قناة التبخر فوق سطح البحر.
كما يمكن إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي في التنبوء بعوامل الطقس المحيطة بالمنطقة المعنية ومن ثم إستغلال قناة التبخر بشكل مثالي في الإستفادة من زيادة مدى الإتصال وبالتالي تطوير أنظمة المراقبة البحرية.
المراجع :
1-Elmutasim, Imadeldin Elsayed, and Izzeldin I. Mohd. “Radio Propagation in Evaporation Duct using SHF Range.” Publisher International Journal of Advanced Science and Technology IJAST journal: Science and Engineering Research Support Society, SERSC Australia (2020).
2- Guo, Xiang-Ming, et al. “A comparative study of rough sea surface and evaporation duct models on radio wave propagation.” IEEE Transactions on Antennas and Propagation 71.7 (2023): 6060-6071.
3- Rogers, L. Ted, Claude P. Hattan, and Janet K. Stapleton. “Estimating evaporation duct heights from radar sea echo.” Radio Science 35.4 (2000): 955-966.
4- Elmutasim, Imadeldin Elsayed, and Izzeldin I. Mohd. “Modeling over the Sea Surface within Elevated Duct.” 2020 7th International Conference on Frontiers of Industrial Engineering (ICFIE). IEEE, 2020.

