صورة رمزية تشير إلى أن الطاقة الاندماجية ذاتها التي يراد تصميم مفاعل لتجربتها هي ذاتها التي في النجوم.
م. عمر بن عبدالله الربيعة

– مشروع (ITER): نحو هدف إطلاق طاقة نجوم السماء على كوكب الأرض.

نجمنا الشمس واحدة من نجوم السماء، التي تغذي كوننا وأرضنا وتمدنا بالطاقة. هذه الطاقة تنجم إثر تفاعلات نووية اندماجية، حيث مع الضغط العالي في الشمس، وحرارتها التي بملايين الدرجات المئوية، تندمج نوى الهيدروجين وهي الأيونات الموجبة، مكونة عنصر الهيليوم مع فارق في الكتلة بين العناصر الداخلة والخارجة في التفاعل، فيكون الفرق في الكتلة طاقةً تقاس رياضيا بوحدة الجول عبر نسبية أينشتاين E=Δmc^2، حيث أن Δm تمثل الفارق الناتج بالكتلة، وc تمثل سرعة الضوء في الفراغ.

إن معيشة الإنسان ورفاهيته وصناعته وحياته قاطبةً تعتمد على الطاقة. ومع شراهة البشر المطردة للحصول على مزيد من الطاقة بما يكفل تحقيق مستهدفاته وأمانيه من جهة، وآثار الطاقة الناجمة من المصادر الأحفورية على كوكبه الأزرق طيلة القرون القليلة الماضية، مع عدم وجود الاعتمادية الكاملة على مصادر بعينها من الطاقة المتجددة، كل هذا يدفع البشرية إلى البذل في جميع أنواع الوسائل الممكنة لملاقاة الطلب المتزايد على الطاقة، عبر الوسائل النظيفة والتي منها طاقة الاندماج النووية التي تحدث على الشمس.

وتوجها إلى هذا المستهدف، تفطن العلماء إلى إمكانية الاستفادة من طاقة الاندماج النووية سلميا لإنتاج الكهرباء. لكن هذا لا يخلو من تحديات؛ فحتى نتمكن من دمج أنوية موجبة لتكوين عمليات كالتي تحدث بالشمس لا بد من نقل الظروف المصاحبة لها إلى الأرض. وهنا نعني حرارة تبلغ ملايين الدرجات المئوية، وضغط هائل. وباجتماع هذه التحديات الصعبة، اجتمعت عديد من الدول وتتعاون في مشروع أطلق عليه “المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي International Thermonuclear Experimental Reactor (ITER)” الذي يعد أعقد مشروع بناه الإنسان والأكثر تكلفة، يهدف فقط إلى إثبات إمكانية الاستفادة من تفاعلات الاندماج النووي سلميا بجدوى اقتصادية.

خطوات العمل بحسب ما هو مخطط له، توفير الوقود للمفاعل وهو يتألف من نظيرين للهيدروجين (النظير يكون له عدد البروتونات لكن يختلف في عدد النيوترنات) والنظيرين هما تريتيوم، وديوتيريوم، – بدلا من ذرات الهيدروجين كما بالشمس-، يتم تسخين النظيرين إلى درجة حرارة تساوي ملايين الدرجات، وحال تحققها تفقد الذرات الإلكترونات المرتبطة بها، وبذلك تتحول إلى الحالة الرابعة للمادة وهي البلازما. وحينئذ يمكن تحقيق الاندماج بين النظيرين لينتج من ذلك عنصر الهيليوم، إضافة لنيوترون، وفرق في الكتلة يتحول إلى طاقة يستفاد منها لتوليد الكهرباء.

المفاعلات المخطط حدوث تفاعلات الاندماج فيها تدعى توكاماك (tokamak) وتكون بشكل الدونات، يضع بداخلها وقود المفاعل من النظيرين أعلاه وتُسخن ويطبق عليها في الداخل مجالات مغناطيسية قوية تحصر البلازما الحارة وتمنع تلامسها مع جدران المفاعل.

المشروع قطع شوط التخطيط وبُني جزء معتبر من المعمل الذي ستجري فيها الاختبارات. المعمل العملاق (ITER) يقع حاليًا في مدينة كاداراش في فرنسا، والتاريخ المتوقع لبدء عمليات إندماج البلازما سيكون في 2025م، وستكتمل أهداف المعمل بحلول عام 2049م. علما أن التحديات في المشروع ضخمة بقدر ضخامة مستهدفاته، ولقد واجه مرات للتأجيل ولتعديلات في الميزانية وزيادة في الإنفاق. وهذا ما جعل كثيرين من العلماء ينتقدون هذا المشروع.

وللزيادة في هذا الموضوع، أدعوكم لقراءة الكتاب في الرابط [1]، أيضًا أدعوكم للاطلاع على صفحة المنشورات الخاصة بهذا المشروع [2] في الموقع الإلكتروني الخاص بـITER.

المراجع:

[1]:https://www.amazon.com/ITER-Fusion-Reactor-Bringing-Copernicus-ebook/dp/B0CFZHTWBL/ref=sr_1_3?dib=eyJ2IjoiMSJ9.iessaQlowX_EIhrRfQTquTtfBXh1deKS3uy5Qa7MtSx22RQmcHHaevB2-qckwIYUgrgUdU3_KHSFza69xN2IvfqW_nJ3SG99vgYueNEUz1I.6Lvg08UtXuCVxbTWkGRWWPAStraE4sS-plpYBdq_P6E&dib_tag=se&keywords=ITER&qid=1751635503&s=digital-text&sr=1-3

[2]: https://www.iter.org/publication-center

مشاركة المقالة على :
فيسبوك
منصة 𝕏
لينكدن
واتساب
البريد الاكتروني