تخطى إلى المحتوى

الطاقة الشمسية الفضائية “استيراد بريق الشمس”

تُعرف الطاقة الشمسية باعتبارها أشعة الضوء والحرارة التي تنبعث من الشمس، وقد استفاد الإنسان من هذه الطاقة منذ العصور القديمة باستخدام تقنيات تطورت مع مرور الزمن. وتشمل تلك التقنيات عمليات تحويل الطاقة إلى طاقة كهربائية، وكذلك توليد الكهرباء باستخدام الظواهر الكهروضوئية عبر ألواح الخلايا الضوئية الجهدية.[١]

لقد حققت تقنيات الطاقة الشمسية نجاحات عديدة خلال العقود الثلاثة الماضية، لكنها تواجه تحديات متعددة تؤثر على كفاءتها بشكلٍ واضح. فعلى سبيل المثال، إن فعالية تقنيات الطاقة الشمسية تنخفض في الأيام الغائمة، وتتوقف تقريباً عن إنتاج الطاقة خلال الفترة الليلية. وبطبيعة الحال، فإنها تفقد كميات كبيرة من الطاقة الشمسية خلال عبورها من الغلاف الجوي بسبب الانعكاس والامتصاص. كما أن أشعة الشمس تصل إلى سطح الأرض بزوايا مختلفة نتيجةً لكروية الأرض وميلان محورها، وتختلف مقاديرها عند وصولها باختلاف ساعات النهار والشهور وارتفاع الأرض عن مستوى سطح البحر. لذلك، اقترح العلماء استيراد الطاقة الشمسية مباشرةً من الفضاء ونقلها إلى الأرض كطريقة للتغلب على هذه القيود.[٢] [٣]

وتعتمد تقنيات الطاقة الشمسية الفضائية على تحويل الطاقة الشمسية الواقعة في الفضاء إلى  طاقة كهربائية. يعتمد هذا الأسلوب على وضع أقمار  صناعية ضخمة في مدارات الفضاء، تكوِّن أجساماً ضخمة قابلة للتمدد، مجهّزة بألواح وهوائيات قادرة على استيعاب وتحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية. بعد ذلك، يُمكن تحويل الطاقة الواردة في محطات الاستقبال الأرضية إلى تيار كهربائي أو وقود اصطناعي. يتم توجيه هذه الطاقة بشكل متواصل إلى شبكات الكهرباء، بغض النظر عن الفصول أو الطقس أو الموقع، باختلافها عن الطاقة الشمسية التقليدية التي تعتمد على ظروف محددة لتوليد الكهرباء.[٤]

ويتميز الفضاء الخارجي بعدة مميزات تساعدنا في تطبيق فكرتنا، منها انعدام الطقس والغياب الكامل للغلاف الجوي والسُحب التي تعترض أشعة الشمس. هذا يجعل التعامل مع أشعة الشمس في الفضاء بشكل دائم ومتواصل غير منقطع، بدلاً من الاعتماد على ساعات النهار فقط. بالإضافة إلى ذلك، يوفر الفضاء مساحات واسعة لاستقبال تقنيات الطاقة الشمسية دون قيود.[٥]

لا زالت الدراسات قائمة في موضوع الطاقة الشمسية الفضائية، ولكن إن تم اعتماده فسيكون نقل الطاقة الشمسية من الفضاء إلى سطح الأرض إنجازاً هائلاً وفعّالاً. سيكون لهذا التطور تأثيرات إيجابية على سكان الأرض بشكل عام، حيث ستوفر إمدادات متواصلة من الطاقة النظيفة والمتجددة. بالإضافة إلى ذلك، قد يساهم في وقف الصراعات الناجمة عن الطاقة في المستقبل! ولكن مشكلة التكلفة العالية جعلت هذه الفكرة مجمدة لفترة طويلة. ومع ذلك، فإنه في عام ١٩٩٩م، بدأت وكالة ناسا ببرنامج البحوث والتقنية الاستكشافي للطاقة الشمسية الفضائية (SERT)، بسبب هبوط التكلفة العالية لإطلاق الصواريخ إلى الفضاء، ووضع أقمار صناعية في مدارات حول الأرض.[٦]

باستخدام التكنولوجيا والتطور المستمر، يبدو أن نقل الطاقة الشمسية من الفضاء إلى سطح الأرض أصبح فكرة واقعية قد تُحدِث تغييراً جذرياًّ في مستقبل إمدادات الطاقة. هذه الفكرة لم تعد مجرد حلم علمي، بل أصبحت تحدياًّ يجذب العلماء والباحثين ويستفز المهندسين لمواجهة التحديات التي تواجه الطاقة الشمسية التقليدية.

إذا تم تطبيق هذه التقنية بنجاح، فسيكون لها تأثير إيجابي هائل على الحياة البشرية والبيئية، حيث ستوفر إمدادات مستدامة ونظيفة من الطاقة، وقد تساهم في التخفيف من الصراعات الناجمة عن الطاقة. ومع استمرار البحث والابتكار في هذا المجال، يبدو أننا نسير بخُطى ثابتة نحو مستقبل مشرق مع توظيف الطاقة الشمسية الفضائية كحلٍّ مبتكرٍ لاحتياجاتنا المستقبلية للطاقة.[٧]

 

————————

 

المراجع :

  1. Schlömer S., T Bruckner, L. Fulton, E. Hertwich, A. McKinnon, D. Perczyk, J. Roy, R. Schaeffer, R. Sims, P. Smith, and R. Wiser, 2014: Annex |||: Technology-specific cost and performance parameters. In: Climate Change 2014: Mitigation of Climate Change. Contribution of working Group ||| to the Fifth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change [Edenhofer, O., R. Pichs-Madruga, Y. Sokona, E. Farahani, S. Kadner, K. Seyboth, A. Adler, I. Baum, S. Brunner, P. Eickemeier, B. Kriemann, J. Savolainen, S. Schlömer, C. Von Stechow, T. Zwickel and J.C. Minx (eds.)]. Cambridge University Press, Cambridge, United Kingdom and New York, NY, USA.
  2. 6.   7.   8.   الخاطر،حسن. (2017). “استيراد وهج الشمس”. https://qafilah.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9/
  3. أبو رتيمة، ربيعة. (2020). “أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل”. مجلة القرطاس: العدد الحادي عشر.
  4. Zwaniecki, Andrzej. (2007). “Space Solar Energy Has Future, U.S. Researchers Say”. https://web.archive.org/web/20090118081055/http://www.america.gov/st/washfile-english/2007/August/20070820153255saikceinawz0.864773.html
  5. عبود، بسمة. (2023). “الطاقة الشمسية في الفضاء: مصدر مستقبلي للطاقة”. https://solarabic.com/learn/2023/03/%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9/

كاتب