تقوم المولدات الحرارية الكهربائية بتحويل الحرارة مباشرة إلى كهرباء، وتُعتبر مصدرًا فعالًا للطاقة يساهم في تقليل الأثر البيئي. وتُعد الاستفادة من الحرارة المهدرة الناتجة عن العمليات الصناعية مصدرًا واعدًا للطاقة الكهربائية ، إذ يمكن لهذه الحرارة أن تُحدث فرقًا في درجات الحرارة يُسبب حركة للتيار الكهربائي عبر وحدات حرارية تعتمد على خلايا بيلتيير. تعتمد هذه الخلايا على مبدأ فيزيائي يُعرف بـ تأثير سيبك ، وهو الظاهرة التي تحدث عند توصيل مادتين معدنيتين مختلفتين – على سبيل المثال: النحاس وصفيحة من معدن مختلف – بحيث تكون نقطة التقاء المادتين تحت فرق حراري. في هذه الحالة، يختلف توزيع الإلكترونات في كل معدن بسبب اختلاف مستويات الطاقة الحرة للإلكترونات؛ فالمعدن الأقوى (ذو الناقلية الإلكترونية الأعلى) يحتوي على إلكترونات أكثر طاقة، بينما المعدن الأضعف يحتوي على فراغات (حالات طاقة منخفضة)، مما يُحدث انتقالًا للإلكترونات من أحد الطرفين إلى الآخر. هذا الانتقال يُولّد فرق جهد كهربائي – أي تيار – بسبب الفارق في درجات الحرارة بين نقطتي الاتصال.
بُنيت خلايا بيلتيير على هذا الأساس، حيث يتم ترتيب عدة موصلات حرارية من نوعي n-type وp-type شبه الموصلات بشكل متناوب، لتشكيل وحدة حرارية تعمل كمضخة حرارة صغيرة. عند تطبيق فرق حراري على جانبي هذه الخلايا، يتم توليد جهد كهربائي عند أطرافها، مما يسمح باستخدامها كمولدات كهربائية. وقد تطورت هذه التقنية منذ بداياتها في عام 1909 مع العالم الألماني “إدموند ألتنكيرش”، الذي ركّز على حساب كفاءتها وفعاليتها. ومنذ التسعينيات، تم تصنيع خلايا بيلتيير بأشكال متعددة مثل الخلايا المرنة، متعددة الطبقات، والمطبوعة بالحبر، والتي يمكن عند تجميعها أن تنتج طاقة تصل إلى مئات الواطات ومع أن كفاءة التحويل في هذه الخلايا لا تزال منخفضة نسبيًا مقارنة بالأنظمة الكهروميكانيكية، إلا أنها توفّر خصائص فريدة: لا تتطلب أجزاء ميكانيكية متحركة، وتعمل بصمت، ويمكن استخدامها مع مصادر حرارية طبيعية (كالشمس والينابيع الساخنة) أو صناعية (كمحركات الاحتراق والمداخن). ولتحقيق كفاءة أعلى، يجب أن يكون فرق درجة الحرارة كبيرًا، وأن تكون المواد المستخدمة ذات موصلية حرارية عالية.
كيف تعمل الخلية الكهروحرارية؟
عند تسخين أحد طرفي الخلية الكهروحرارية وترك الطرف الآخر في درجة حرارة منخفضة، تبدأ الإلكترونات (Electrons) أو حاملات الشحنة(Charge Carriers) بالتحرك من الجهة الساخنة إلى الجهة الباردة. هذا التدفق يُولّد فرق جهد كهربائي (Voltage Difference)، مما يؤدي إلى تيار كهربائي (Electric Current) يمكن الاستفادة منه لتشغيل أجهزة كهربائية أو شحن بطاريات.

الدائرة الكهربائية ودور كل مكوّن
لبناء نظام عملي يعتمد على وحدة بلتيير، نحتاج إلى دائرة كهربائية بسيطة. العناصر الأساسية في هذه الدائرة تشمل:
- وحدة بلتيير (Peltier Module): وهي قلب النظام الذي يُحوّل الفرق الحراري إلى طاقة كهربائية.
- مصدر حرارة (Heat Source): مثل لهب أو سطح ساخن أو حرارة شمسية.
- مشتت حرارة (Heat Sink): يُركّب على الجهة الأخرى من الوحدة ليحافظ على انخفاض درجة الحرارة.
- أسلاك توصيل (Connecting Wires): تنقل الجهد الناتج إلى الحمل.
- حمل كهربائي (Electrical Load): مثل لمبة LED أو جهاز إلكتروني صغير.
- منظم جهد (Voltage Regulator): لضبط قيمة الجهد إذا لزم الأمر.

-
يُوضع أحد وجهي وحدة بلتيير على مصدر الحرارة، بينما يتم تبريد الوجه الآخر باستخدام مشتت حراري. عند وجود فرق حراري كافٍ، تبدأ الوحدة بإنتاج تيار كهربائي من النوع المستمر (DC Current)، يتم توصيله مباشرة بالحمل الكهربائي.
اهم العوامل لتحسين الأداء
- فرق الحرارة هو الأساس: كلما زاد الفرق بين الجانب الساخن والبارد، زاد الجهد والتيار الناتج.
- التيار الناتج محدود: وحدة بلتيير واحدة تنتج طاقة صغيرة، لذلك يمكن استخدام أكثر من وحدة لزيادة الناتج:
- على التوالي (Series): لرفع الجهد.
- على التوازي (Parallel): لزيادة التيار.
حساب الطاقة الناتجة من الخلايا
أولاً، نحتاجان نعرف ما يسمى بمعامل سيبك، وهو رقم يُعبر عن مقدار الجهد الكهربائي الذي تولّده الوحدة لكل درجة حرارة. في هذه الوحدة، المعامل تقريبيًا هو 0.05 فولت لكل درجة مئوية.
لحساب الجهد الكهربائي الناتج من هذا الفرق في درجات الحرارة:
الجهد=0.05×75=3.75فولتالجهد=0.05×75=3.75فولت
أي أن هذه الوحدة ستنتج حوالي 3.75 فولت عندما يكون أحد طرفيها عند 100 درجة والطرف الآخر عند 25 درجة.
لكن لا يكفي أن نعرف الجهد فقط. نحتاج نعرف التيار الذي ستنتجه أيضًا. من مواصفات الوحدة، نعرف أن مقاومتها الداخلية حوالي 2 أوم.
قانون أوم لحساب التيار:
التيار=الجهد÷المقاومة=3.75÷2=1.875أمبيرالتيار=الجهد÷المقاومة=3.75÷2=1.875أمبير
وهذا يعني أن الوحدة يمكن أن تُخرج تقريبًا 1.875 أمبير في هذه الحالة.
الخطوة الأخيرة هي حساب القدرة الكهربائية أو الطاقة الناتجة:
القدرة=الجهد×التيار=3.75×1.875=7.03واط القدرة=الجهد×التيار=3.75×1.875=7.03واط
من وحدة بلتيير واحدة، نستطيع ان نحصل على طاقة تقارب 7 واط تقريبا .
تطبيقات المولدات الحرارية الكهربائية الخاتمة
| الموقع/التطبيق | المصدر الحراري | الطاقة المنتجة | الهدف / الفائدة |
|---|---|---|---|
| Bottle Rock (كاليفورنيا) | حقل حراري بئر (~152 °C) | ~500 W (نظام ميداني) | توليد كهرباء قابلة للاستخدام حقلياً |
| Downhole deep well | بئر حراري عميق + مائع ثنائي | ~228 kW | توليد طاقة صناعية من باطن الأرض |
| محركات السيارات (ATEG) | حرارة العادم والمحرك | 500–750 W | تحسين كفاءة الوقود وتوليد كهرباء إضافية |
| واجهات المباني | حرارة البيئة الخارجية | ~100 mW/m² | دعم الطاقة ضمن المبنى بطريقة مستدامة |
| أنظمة صناعية | حرارة النفايات الصناعية | متغير حسب التطبيق | استرداد حرارة مكتسبة وتحسين الكفاءة |
| مهمات الفضاء | حرارة نووية / بيئية | يعتمد على المهمة | تشغيل أجهزة بدون بطارية ميكانيكية |
| أجهزة IoT وأجهزة طبية | حرارة الجسم أو البيئة | ميلي واط تقريبًا | تمكين حساسات ذكية بلا بطاريات |
| تطبيقات بحرية/محيطية | فرق حرارة أعماق/سطح المحيط | متغير حسب النظام | تشغيل معدات مراقبة في عمق البحر |
في الختام
تُعد الخلايا الكهروحرارية وسيلة فعّالة للاستفادة من الفروقات الحرارية وتحويلها إلى طاقة كهربائية يمكن استخدامها في تشغيل الأجهزة منخفضة الاستهلاك أو تخزينها. أظهرت المحاكاة والنماذج التجريبية أن تطبيق هذه التقنية ممكن في البيئات الطبيعية والصناعية، خاصة عند تحسين ظروف التشغيل باستخدام نظم تجميع حراري. وبفضل بساطتها وتنوع استخداماتها، تفتح هذه التقنية آفاقًا واسعة نحو حلول طاقية مستدامة وأكثر كفاءة.
مصدر
https://search.app/nnEFdbjF6gqUiCAV6
