مصادر الطاقة المتجددة
عبير محمد السطري

التحديات الناتجة عن زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة الحديثة

في أنظمة الطاقة الكهربائية الحديثة يتم استبدال  المولدات التقليدية بمحطات الرياح وخلايا الطاقة الشمسية وهذه المحطات لا تمتلك أجزاء دوارة وبالتالي سيقل القصور الذاتي للشبكة الكهربائية مما سيؤدي الى ظهور مشاكل في ديناميات التردد ويؤثر على استقرارية النظام الكهربائي. ومن هنا تظهر حاجة أنظمة الطاقة الى أساليب تحليل وتحكم جديدة لإدارة هذه الثورة المستمرة بفعالية.

شهدت شبكة نقل الطاقة الكهربائية في الآونة الأخيرة عدة تطورات غيّرت من خصائصها وصفاتها، والتي سيكون لها أثر على أداء النظام وسوق الطاقة على المستوى العالمي. من بين هذه العوامل المؤثرة:

  1. إيقاف تشغيل محطات التوليد التقليدية (مثل محطات الطاقة الحرارية ذات الكتلة الدوّارة الثقيلة)، في محاولة تدريجية للتخلي عن الوقود الأحفوري والطاقة النووية، مع تقليل الأثرعلى القطاعات المختلفة. ومع ذلك، لا تزال بعض القطاعات بحاجة إلى استخدام الوقود الأحفوري والطاقة النووية، إلى جانب استراتيجيات إزالة الكربون، نظرًا للتحديات التقنية في تقليل الانبعاثات الكربونية وتعميم الكهرباء في تلك القطاعات.
  2. دمج المزيد من مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا محطات الطاقة الشمسية وطواحين الهواء، مما أحدث تحولًا كبيرًا في مزيج التوليد. وقد ساهم الدعم السياسي والانخفاض في تكاليف أنظمة الطاقة المتجددة بشكل كبير في هذا التحول، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام مصادر الطاقة المتجددة في شبكات النقل والتوزيع.
  3. التوسع الصناعي في بعض المناطق، لا سيما في قطاعي الصلب والسيارات. تؤثر هذه الأحمال الصناعية بشكل كبير على جودة الطاقة عند نقطة الربط مع الشبكة، خاصة من حيث معامل القدرة، و تذبذب الجهد، ومستويات التوافقيات. وعلى الرغم من أن استخدام المكثفات والمرشحات قد يُحسّن إلى حد ما من هذه المعايير، إلا أن التعويض الديناميكي التفرعي يُوصى به في الصناعات التي تشهد تغيّرًا سريعًا في الأحمال، أو عندما تكون المنشأة متصلة بأنظمة ضعيفة نسبيًا.
  4. التشريعات الجديدة في قطاع الكهرباء، والتي أتاحت مشاركة القطاع الخاص في توليد وبيع الكهرباء من خلال مشاريع مشتركة مع الجهات الحكومية. ومع ذلك تظل الإشرافات الفنية والإدارية تحت سلطة مشغل نظام النقل (TSO) .

وبناءً على ما سبق، فإن أنظمة الطاقة الحديثة تواجه صعوبات وتحديات عديدة نتيجة التغيرات السريعة والمتقلبة في مزيج التوليد، والتي تؤثر سلبًا على الاستقرار الديناميكي للنظام. حيث إن مصادر الطاقة المتجددة تستبدل المولدات التقليدية، مما أدى إلى زيادة كبيرة في استخدامها داخل شبكات التوزيع والنقل.

لزيادة الاستقرار الانتقالي لشبكات الطاقة فيما يلي خلاصة وجهات نظر الخبراء الرئيسيين في هذا المجال :

  1. في أنظمة الطاقة التي تعتمد بشكل كبير على إنتاج الطاقة المتجددة، سيكون من الضروري تحقيق مزيد من التنسيق بين شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب زيادة أتمتة التحكم في نظام الطاقة.
  2. هناك حاجة إلى تطوير نظريات ومناهج جديدة لتقييم مدى موثوقية أنظمة الطاقة، من أجل التعامل مع تغيرات الطلب والاستخدام الواسع لمصادر الطاقة المتجددة في شبكات النقل والتوزيع.
  3. تُوفر الواجهات الإلكترونية للطاقة في إنتاج الطاقة المتجددة إمكانيات كبيرة لتحسين الاستقرار الانتقالي لأنظمة الطاقة، وذلك عبر تمكين التحكم السريع في القدرة الفعّالة. وخلال مرحلة التخطيط، من الأفضل توفير مساحة كافية لعواكس التيار.
  4. ستشهد أنظمة الطاقة التي تعتمد اعتمادًا قويًا على الطاقة المتجددة تغييرات كبيرة في خصائص التشغيل لديها. وستواجه هذه الأنظمة العديد من التحديات التشغيلية، بما في ذلك مشكلات الاستقرار.
  5. يقدم التحكم في تخميد الأحمال إمكانيات مهمة لتعزيز قدرات تنظيم التردد الرئيسي لأنظمة الطاقة، وهو أمر يزداد ضرورة في سيناريوهات المستقبل منخفضة أو معدومة الكربون.
  6. من الضروري تطوير تقنيات جديدة للتحكم في توازن الطاقة وأُطر تحكم منسقة، بهدف حماية أنظمة الطاقة المستقبلية من مخاطر ضعف الاستقرار الانتقالي. ومن المتوقع ظهور أُطر تحكم استقرارية موزعة ومبتكرة.

المساهمة الكبيرة لمصادر الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء الحديثة ستؤثر على خصائص النظام وتحدث تغييرات فيه مثل: تقليل القصور الذاتي للنظام،و تغيير ترددات الرنين التوافقي إلى ترددات أقل، وإبطاء تعافي الجهد بعد حدوث الأعطال. وهذا سيتطلب تركيب المكثفات المتزامنة في العديد من الشبكات المستقبلية، بالإضافة إلى أجهزة جديدة تعزز القصور الذاتي والأداء الديناميكي وتحسّن من استقرار الشبكة.

لا يوجد
مشاركة المقالة على :
فيسبوك
منصة 𝕏
لينكدن
واتساب
البريد الاكتروني