يصطلح في الإشارة إلى سرعة الموجة الكهرومغناطيسية بسرعة الضوء (c)، والضوء والذي يعد من أنواع الموجات الكهرومغناطيسية تحكمه ذات الأحكام العامة التي تحكم عموم الموجات الكهرومغناطيسية، مثل: الموجات الراديوية، الموجات المرئية بعين الإنسان، وجاما، وبيتا. هذي السرعة تبلغ في الفراغ (299,792,458 م/ث)، ويتم تقريبه ليكون (300) مليون متر في الثانية الواحدة. هذه السرعة تعتبر أسرع شيء في الكون ولا يمكن تجاوزها.
في الاتصالات اللاسلكية وبحكم أنها تستخدم نوعاً من الموجات الكهرومغناطيسية، فإن لها ذات السرعات وهي المشار لها أعلاه. غير أن الرقم آنف الذكر يكون فقط في الفراغ، وتكون السرعة في وسط آخر مثل الهواء قيمة مختلفة، وتكون هذه القيمة محكومة بمعامل انكسار وسط المادة. ويعبر عنها بقانون (Velocity=c/n)، حيث أن (c) سرعة الضوء في الفراغ وهي قيمة ثابتة، و (n) معامل انكسار المادة. في حالة الهواء فإن قيمة معامل مادته تقريبا تساوي (1.0003)، وبأخذ هذه الأرقام في القانون أعلاه سنجد أن الضوء في الهواء أبطأ مما هو عليه في الفراغ بنسبة ≈ 0.02999%. مع الإحاطة إلى أن معامل انكسار الهواء وهو الخليط من الغازات غير ثابت، ويتأثر بالحرارة والرطوبة وبقية المعاملات الجوية المختلفة. ومعامل انكسار الموجة في الفراغ (n) يساوي (1). في الليف البصري التقليدي والذي يتكون من مركز (core) وغِلاف (cladding)، فإن قيمتي الانكسار لهما يبنى عليهما تطبيق الليف البصري بنفسه. فبعد إشعاع الضوء داخل المركز، يتم اختيار قيمتي انكسار المادة في كل من المركز والغلاف بحيث يرتد كل الضوء إلى داخل المركز ولا يخرج منه. ويعبر عن هذا رياضيا بقانون (snell’s law) والذي يحكم مقدار الانكسار والارتداد بمعلومية معاملي انكسار المادتين وزاوية سقوط الموجة ما بين الوسطين. في الألياف البصرية المستخدمة، يكون معامل انكسار مادة مركز الليف البصري ≈ (1.45). وبتطبيق قانون سرعة الموجة الكهرومغناطيسية في الأوساط، ستكون سرعته مساوية لـ(c/1.45)، وباحتساب هذه القيمة نجده أبطأ بنسبة ≈ 31%.

لكن ما يميز الألياف البصرية ليس سرعة الموجة بذاتها، ولا ينظر إلى هذا المقياس في الاتصالات الحديثة، إنما القدر المنقول من البيانات، والذي يؤثر به بشكل أساس عاملا قدرة الموجة (Power) والنطاق الترددي (bandwidth) واللذان يعبر عنهما رياضياً بعلاقة شانون. وحيث أن الليف البصري يمكننا من استخدام نطاق ترددي عريض وعريض جداً فيه، والموجة فيه لا تكاد تضمحل في المسافات الطويلة، فلقد مكننا ذلك من نقل كميات كبيرة من البيانات في الثانية الواحدة، وعلى مسافات بعيدة. وهذه ميزة الألياف البصرية، التي تشكل العامود الفقري للاتصالات الآن.
وعودة على السؤال الذي بدأنا به هذا المقال، فإن إجاباتنا عليه بـ(لا). وسرعة الضوء في الليف البصري أبطأ من سرعته في الفراغ بنسبة 31%.

