تُستخدم المحركات التحريضية على نطاق واسع في التطبيقات الصناعية بفضل موثوقيتها وبساطتها وقدرتها على العمل في ظروف تشغيلية قاسية. غير أنّ زمن التوقف الطبيعي الناتج عن العطالة الذاتية للمحرك غالباً ما يكون طويلاً وغير مناسب في العديد من التطبيقات مما يتطلب في كثير من الأحيان استخدام انظمة كبح فعال. تهدف هذه المقالة إلى مراجعة أنظمة الكبح في المحركات التحريضية، وتشمل الكبح الميكانيكي، الكبح مع عكس التيار (Plugging)، الكبح الديناميكي (بالتيار المستمر والمقاومات)، والكبح مع إعادة القدرة باستخدام المبدلات الترددية. نناقش المبادئ التشغيلية، المزايا والقيود إضافةً إلى الاتجاهات البحثية الحديثة. تُظهر النتائج أن اختيار نظام الكبح يعتمد على الموازنة بين متطلبات زمن التوقف، كفاءة الطاقة، التكلفة، ومتطلبات السلامة التشغيلية.
1. المقدمة:
المحركات التحريضية (Induction Motors) تمثل العمود الفقري للكثير من العمليات الصناعية نظرًا لتكلفتها المنخفضة وكفاءتها العالية وقدرتها على العمل تحت ظروف قاسية. ومع ذلك، فإن خاصية التوقف الطبيعي لهذه المحركات غير كافية للتطبيقات التي تتطلب إيقافاً سريعاً أو متكرراً، مما يفرض الحاجة إلى أنظمة كبح متخصصة.
2. أنظمة الكبح في المحركات التحريضية:
2.1 الكبح الميكانيكي
يعتمد على أنظمة الفرامل التقليدية المثبتة على محور الدوران. يتميز بقدرته على امساك الحمولة حتى بعد توقف المحرك ورغم فعاليته، إلا أنّه يتطلب صيانة دورية ويؤدي إلى تآكل ميكانيكي.
2.2 الكبح مع عكس التيار (Plugging)
يتم من خلال عكس طورين في التغذية أثناء التشغيل، مما يولّد عزماً معاكساً يؤدي لتوقف سريع. يُستخدم في التطبيقات الحرجة لكنه يستهلك تياراً عالياً جداً ويؤدي إلى فقد حراري كبير مما يؤدي الى اجهادات ميكانيكية وحرارية في المحرك كما انه يجب فصل التغذية عن المحرك عند وصول السرعة الى قيمة الصفر يتم خفض قيمة تيار الثابت الناتج عن عكس طورين بزيادة قيمة مقاومة الدائر.
2.3 الكبح الديناميكي
يعتمد هذا النظام على تحويل الطاقة الحركية للمحرك الى طاقة كهربائية بعد فصل التغذية، يعمل المحرك كمولّد وتُبدّد الطاقة في مقاومات خارجية. ينقسم إلى:
- الحقن بالتيار المستمر (DC Injection): حيث يتم فصل المحرك عن مصدر التغذية وتطبيق جهد مستمر على ملفات الثابت
- توصبل مقاومات (Rheostatic Braking): حيث يتم فصل المحرك عن التغذية ثم يتم توصيل مقاومات مباشرة مع ملفات الثابت.
يوفر تحكماً جيداً لكنه يؤدي إلى ضياع في الطاقة ينخفض عزم الكبح مع انخفاض السرعة.
يمكن استخدام هذه الطريقة في المبدلات الترددية (VFD) من اجل إيقاف المحرك وكذلك من اجل تخفيض سرعته وذلك عن طريق ضبط بارامترات الانفرتر (قيمة تيار الكبح, زمن الكبح ,تردد بدء الكبح) بكن يجب الاخذ بعين الاعتبار الشروط الحرارية لعمل المحرك خصوصا اذا تم استخدام الكبح بشكل متكرر اثناء عمل المحرك
2.4 الكبح مع إعادة القدرة.
يحوّل المحرك إلى مولّد يعيد الطاقة إلى الشبكة أو إلى مصدر التغذية عبر محولات تردد متقدمة. يتميز بكفاءة عالية واسترجاع للطاقة، لكنه يحتاج إلى تجهيزات إلكترونية أكثر تكلفة وتعقيداً.
يستخدم في تطبيقات السيارات الكهربائية والقطارات الكهربائية.
3. الخاتمة والاتجاهات المستقبلية:
اصبح الكبح جزء لا يتجزأ من تصميم أنظمة القيادة الحديثة للمحركات التحريضية, تبقى الطرق البسيطة في الكبح مستخدمة في التطبيقات التقليدية حيث تعتبر الفرامل الكهربائية هي فرامل توقف (Stopping Brakes) أما الفرامل الميكانيكية هي فرامل تثبيت (Holding Brakes).
تسعى الاتجاهات المستقبلية الى الاعتماد بشكل متزايد على الكبح مع إعادة القدرة الى الشبكة من اجل أنظمة طاقة اكثر استدامة, بالإضافة الى استخدام طرق هجينة تعتمد اكثر من نظام كبح في وقت واحد وذلك باستخدام المبدلات الترددية (VFD) وذلك من اجل إمكانية التحكم الدقيق في عزم الكبح ووقت التوقف بناءً على متطلبات التطبيق.

