تخطى إلى المحتوى

أنظمة الإتصالات عالية الإرتفاع HAPS

نتحدث هنا عن تقنية حديثة متوقع أن تحدث تحولاً في عالم الاتصالات، وهي تقنية أنظمة الإتصالات عالية الإرتفاع High-altitude platform Systems HAPS:

  • كيف تعمل، هل هي بديلة للجيل الخامس 5G؟
  • ماهي أهم المميزات التي تقدمها؟
  • مالفرق بينها وبين الاتصال الفضائي؟
  • كيف تدعم إنترنت الأشياء IoT؟
  • ماهي أول دولة قامت بتجربة ناجحة؟

 

نناقش هنا طريقة لتقديم خدمة الإنترنت من السماء الي الارض، من خلال تقنية نظمة الإتصالات عالية الإرتفاع HAPS وهي أحدى أحدث أنظمة الاتصالات اللاسلكية والتي توفر خدمات إتصالات ثابتة ومتنقلة بجودة عالية على مناطق جغرافية شاسعة أو مناطق صعبة التضاريس أو نائية. حيث يمكنها توفير تغطية لتقنيات الإتصالات مثل تقنية الجيل الخامس عبر منصات عالية الارتفاع. هذه المنصات الجوية يمكن أن تكون طائرة مثلاً وتتواجد هذه المنصات الجوية على ارتفاع ١٤-٢٠ كم عن سطح البحر أي في طبقة الستراتوسفير. وقد تم إختيار هذه المكان في هذه الطبقة لأسباب مناخية حيث أن سرعة الرياح هنا أقل مقارنة في الغلاف الجوي مما يعني إستقرار أكثر لهذه المنصات الجوية.

وتعبتر تقنية أنظمة الإتصالات عالية الإرتفاع HAPS من التقنيات التي متوقع أن تُحدث تحولاً في عالم الإتصالات، وذلك لأنها توفر خدمات للمستخدمين المتنقلين أو الثابتين وبسرعات عالية وبزمن استجابة منخفض، وهي ليست بديلة لأنظمة الإتصالات الحالية كالإتصالات الأرضية وأنظمة الأقمار الإصطناعية، بل مكملة و متكاملة معها وهذا يعني إمكانية توسيع نطاق التغطية دون تكاليف أرضية وفضائية.

يمكن وصف هذه التقنية بأنها عبارة عن برج إتصالات لكن بشكل طائرة ،حيث يتم إستخدام طائرة أو أكثر (حسب الوضع ويمكن تبديلها بأخرى حسب الحاجة) متوفرة لها أنظمة إتصالات تدعم الجيل الخامس 5G وتقوم ببث الإنترنت للأجهزة الأرضية مثل الهواتف بشكل مباشر، هذه الطائرة تبقى في الجو لفترة طويلة وتبلغ مساحة التغطية ٤٥٠ كيلو متر مربع ومعدل نقل البيانات ما لايقل عن ٩٠ ميجابت في الثانية.

هذه التقنية مناسبة للمناطق المنكوبة، والتي تأثرت فيها أنظمة الإتصالات مثل الزلازل أو الاعاصير أو الفيضانات أو المناطق النائية كالبراري أو البحار أو أيضاً المناطق التي يتواجد فيها الناس لفترة مؤقتة مثل موسم الحج أو الملاعب الرياضية أو مناطق الترفية، حيث يمكن توجيه المنصة هناك وقت الحاجة لدعم أنظمة الإتصالات أو تقديم خدمات إتصالات لمناطق لم يتوفر بها مسبقاً. ولا داعي لبناء أبراج أرضية عالية التكاليف قد تبقى غير مستخدمة معظم أيام السنة.

آليات الإتصال بأنظمة الأتصال عالية الإرتفاع HAPS:

١- ربط أنظمة الإتصال الأرضية مثل الابراج.

٢- إتصال الأجهزة بها مباشرة مثل الهواتف.

٣- إستخدام أنظمة الإتصال عالية الإرتفاع HAPS كوسيط بين الأنظمة الأرضية وأنظمة الأقمار الإصناعية.

على الرغم من الفوائد التي تقدمها هذه التقنية إلا أن هناك العديد من التحديات في هذا المجال:

١- حجم الطائرة وثمنها وإرتفاع تكاليفها.

٢- وزن أنظمة الإتصالات في الطائرة.

٣- صيانة الطائرة وأنظمة الإتصالات فيها.

٤- مجال ومدة التحليق.

٥- تأثر الأداء بحركة المستخدم.

حيث متوقع لهذه التقنية أن تُسْهِم في إنتشار أجهزة إنترنت الأشياء IoT والتي تحتاج لتوفر إتصال بالإنترنت حتى يمكن لهذه الأجهزة التواصل ومشاركة البيانات مع بعضها ويمكن للمستخدمين الإستفادة منها.

المدن الذكية ستكون اكثر المستفيدين من هذه التطبيقات، حيث يمكن لطائرة أن تخدم مدينة كاملة بشبكة إتصالات واحدة.

 

 

من هي اول دولة عالمية قامت بهذه التجربة؟

كانت هناك تجارب سابقة لم يكتب لها النجاح أو الاستمرار، منها شركة جوجول لتجربة بالون طائر عام ٢٠٠٥م تقريباً. وفي العام الماضي قامت المملكة العربية السعودية بتجربة أول برج هوائي للجيل الخامس 5G في العالم في مشروع البحر الأحمر والذي هو منطقة شاسعة وخطط لها أن تحظى بمشاريع مستقبلية عملاقة.

 

 

وفي التجربة تم تجربة إتصال ناجحة بتقنية الجيل الخامس 5G مابين سفينة في البحر ومروحية في الجو مع جزيرة من جزر البحر الأحمر كل هذه الإتصال كان بواسطة الطائرة التي تحمل أنظمة الإتصال وقارب في البحر.

يمكن القول إن هذه التنقية لازالت في بدايتها ومن المتوقع أن تخدم تقنيات إتصال أخرى مثل الجيل السادس 6G. وهناك العديد من محاولات التطوير فيها كمدى تحليق الطائرات لتستمر لأشهر ومدى يصل الى ١٥الف متر مربع بحيث يمكن أن يعادل تغطية طائرة واحدة حوالي ٤٥٠ برج أرضي.

و مع هذه التنقية متوقع في المستقبل أن يصبح عدم توفر الإنترنت شيئاً من الماضي.

كاتب