تحليل في إعادة هيكلة سوق الكهرباء ومقترح مجمع مرونة الكهرباء السعودي
مقدمة: الرهان الكبير
حين أعلنت المملكة العربية السعودية عن هدفها تحقيق الوصول إلى 50% من توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، لم تكن تُجري تعديلاً إدارياً على مزيج الطاقة فحسب بل كانت تُعلن إعادة هيكلة جوهرية لواحدة من أكثر منظومات الطاقة تعقيداً وحساسيةً [1] . وفي قلب هذا التحول تقع مفارقة لافتة حيث أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هما اليوم من أرخص مصادر التوليد في المملكة والعالم من حيث تكلفة توليد الطاقة الكهربائية إلا أنهما يؤديان إلى تحديات فنية ومالية كبيرة لتشغيل وادارة الشبكة الكهربائية [3][2]. وهذا يجعل تشغيل وادارة الشبكة الكهربائية أكثر كلفة ومخاطر كون هذه المصادر «غير القابلة للتوجيه» (Non-Dispatchable) لإعتمادهما على الطقس في الاداء لا بإرادة مشغّل الشبكة [3]. الهدف من هذا المقال ليس عرض المشاكل التشغيلية بشكل تفصيلي وإنما بشكل مختصر كتمهيد للقارئ لربطها بالمنهجية التي تأسس عليها مقترح مجمع المرونة في هيكل سوق الطاقة السعودي لادارة الحلول بكفاءة فنية واقتصادية تحقق استدامة التحول نحو شبكات نظيفة.
القواعد الخمس لاستدامة الخدمة الكهربائية بشبكات كثيفة بمصادر الطاقة المتجددة
منذ نشأة أنظمة الشبكات الكهربائية لم يكن الهدف الحقيقي هو إنتاج الكهرباء فقط بل ضمان وصولها للمستهلك بطريقة تحقق توازناً دقيقاً بين اربع عناصر أساسية بالخدمة وهذه القواعد الاساسية هي التي قامت عليها جميع الشبكات الكهربائية الناجحة [4-7]:
1-أن تكون الكهرباء ميسورة التكلفة (Affordability)
2- ومتوفرة عند الحاجة (Reliability)
3- وقادرة على مواجهة الطوارئ (Resiliency)
4- مستقرة فيزيائياً أثناء الاضطرابات حال التشغيل (Stability)
هذه ليست أهدافاً مستقلة بل منظومة مترابطة. فتعظيم أحدها يأتي على حساب الآخر وقد يؤدي إلى خلل في النظام بأكمله. قد نستطيع بناء نظام كهربائي منخفض التكلفة ولكنه ضعيف الاعتمادية. ونستطيع بناء نظام عالي الاعتمادية لكنه مكلف اقتصادياً. وقد نمتلك قدرة إنتاج ضخمة لكنها غير قادرة على الصمود أمام الأحداث المفاجئة. لذلك فإن هندسة سوق الكهرباء هي في حقيقتها عملية موازنة مستمرة بين هذه الركائز الاربعة. فالنموذج الأمثل للإطار التنظيمي لسوق الكهرباء يقوم على اساس توزيع التكلفة والمخاطر بشكل عادل مع جميع الجهات ذات العلاقة من مقدمي الخدمه والعملاء.
يبدأ أي سوق كهرباء ناجح عند التحول بسؤال بسيط: هل يمكن للمستهلك وللخزينة العامة من تحمل التكلفة؟ إن الخطر المالي الأكبر في التحول لشبكة كثيفة بمصادر الطاقة المتجددة هو في تكاليف حلول المشاكل التشغيلية التي طرأت بسببها. فالهيكل التنظيمي الناجح هو الذي يضمن كفاءة الحلول اقتصاديا والقيام بتوزيع التكلفة والمخاطر بشكل عادل بين مقدمي الخدمة والمستهلكين. أبرز هذه المشاكل وتكاليفها وهي:
أ. تقليم الانتاج في انظمة الطاقة المتجددة
«تقليم الطاقة المتجددة» (Renewable Energy Curtailment) هو إهدار قسري للكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية او الرياح حين يفيض توليدها عن قدرة الشبكة على الاستيعاب نتيجة قيود تشغيلية. والمشكلة أن هذا الإهدار لا ينمو خطياً مع نمو القدرة لمصادر الطاقة المتجددة بل يتسارع تسارعاً مُركّباً [8]. إن أكثر ما انتهجته اسواق الكهرباء في بعض دول اوروبا و استراليا وأمريكا كبداية للتحول هو تبني حلول مكلفة نتيجة الحاجة الطارئة لاستقرار المنظومة الكهربائية فنيا وماليا بدون النظر للتكلفة المتوقعه لتقديم الخدمه على المديين المتوسط والبعيد[7]. بينما كان من الأولى مسبقا هو تصميم إطار تنظيمي مبتكر ومناسب للسوق الكهربائي يوازن بين القواعد الاربع لتقديم الخدمة. لذلك فشلت هذه الدول في التحول في جانب التكلفة الميسورة كما هو ملاحظ في سوق ألمانيا وبعض الولايات بأمريكا مثل كالفورنيا وكذلك في استراليا [9]. فقد وصلت فيها اسعار التجزئة لتقديم الخدمة الكهربائية لاسعار تاريخية إضافة لقيود تشغيلية على المتسهلكين. بينما نجحت جزئيا ولاية سوق كهرباء تكساس ممثلة في ERCOT عندما تبنت نموذج تداول المرونة في السوق[7].
ب. المخاطر التشغيلية على اصول التوليد بالمحطات الحرارية
أيضا في الشبكة عالية الطاقة الشمسية يُهدّدها “منحنى البطّة” (Duck Curve) حيث الإنتاج الشمسي يبلغ ذروته بين 10:00 و13:00، فيما تبلغ أحمال التبريد ذروتها بين 15:00 و19:00 مما يعني فجوة توازن بين العرض والطلب تتفاقم بالانخفاض الحدي للطاقة المتولدة من المحطات الشمسية [10]. لذلك يتم اللجوء للبطاريات وهي تكلفة اضافية على تقديم الخدمة اساسها مطوري محطات الطاقة المتجدده ويتحمل هذه التكلفة إما الدولة أو شركات الكهرباء [7]. إضافة لذلك ، فإن أسطول محطات الدورة المركّبة (CCGT) السعودي بُني في معظمه حول فلسفة تشغيل مختلفة عن مستقبل الشبكات عالية الطاقة المتجددة [11][12]. فقد صُممت هذه الوحدات لتحقيق أعلى كفاءة عند التشغيل المستقر طويل المدى حيث تعمل التوربينات الغازية والبخارية ومولدات استرداد الحرارة (HRSG) ضمن نطاقات حرارية مستقرة [12]. لذلك مع نمو الإنتاج الشمسي وظهور منحنى الحمل الصافي الجديد (Net Load Demand) فإنه يتغير دور هذه المحطات تدريجياً من “مصدر إنتاج أساسي إلى مورد موازنة ومرونة يومي. ففي ساعات الظهيرة عندما يبلغ الإنتاج الشمسي ذروته فتضطر بعض وحدات الدورة المركبة إلى الهبوط نحو حدود التشغيل الدنيا المستقرة (Minimum Stable Load – MSL)، ثم تبدأ بعد ساعات قليلة رحلة صعود حادة لتعويض اختفاء الشمس ومواجهة ذروة المساء. هذه الحركة اليومية ليست مجرد تغيير في قيمة الميجاواط المنتج بل هي استهلاك فعلي لعمر الأصول [12][13]. فالدراسات الهندسية مثل NREL Western Wind and Solar Integration Study حول تكلفة تشغيل المحطات الحرارية المرن أثبتت أن دورات التشغيل المتكررة (Cycling) تؤدي إلى زيادة في تكاليف تشغيل المحطات الحرارية بمقدار يصل الى 1.28 دولار لكل ميجاواط ساعة وذلك حسب خصائص النظام الكهربائي ونوعية وحدات التوليد المستخدمة في النموذج [12]. إن تكاليف الـ Cycling تعتبر مهمة عند مقارنتها بالتكاليف التشغيلية المتغيرة العادية للمحطات التقليدية حيث إن متوسط تكاليف التشغيل والصيانة المتغيرة في الحالة المستقرة + تكاليف التشغيل المرن (Steady-State VOM + Cycling Costs)للمحطات العاملة بالوقود الأحفوري يصل الى 4.68 دولار لكل ميجاواط ساعة [12].
ج. مخاطر استقرار الشبكة في ظروف الاضطرابات التشغيلية وصلابة الخدمة عند الطواريء
مع ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة لا يتغير فقط مصدر إنتاج الكهرباء بل تتغير الخصائص الفيزيائية للشبكة نفسها. فالشبكات التقليدية بُنيت لعقود حول محطات حرارية كبيرة مرتبطة مباشرة بالشبكة عبر مولدات تزامنية ضخمة (Synchronous Generators) هذه المولدات لم تكن تنتج الطاقة فقط بل كانت تقدم للنظام خدمات غير مرئية لكنها أساسية لاستقراره [14]:
- القصور الذاتي الدوراني (Rotational Inertia).
- قدرة تحمل تغيرات الأحمال المفاجئة.
- دعم تيارات الأعطال اللازمة للحماية الكهربائية.
ومع دخول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات يتحول جزء متزايد من الإنتاج إلى مصادر مرتبطة عبر إلكترونيات القدرة (Inverter Based Resources – IBR) . حيث تحدث هذه التقنية تغير في طريقة استجابة الشبكة عند الاضطرابات تتأثر معها الموثوقية Reliability و الصلابة Resiliency. فالموثوقية تعني هل نستطيع تشغيل النظام في الظروف المتوقعة أما الصلابة فتعني ماذا يحدث عندما يقع شيء غير متوقع كخروج محطات طاقة كبيرة من الخدمة. التردد الكهربائي ٦٠ هرتز في الشبكة السعودية و هو المؤشر اللحظي لتوازن العرض والطلب. حين يفقد النظام وحدة توليد كبيرة فجأة أو حين تحجب سحابة عابرة حقلاً شمسياً بقدرة ألفَي ميغاواط في دقائق يختل التوازن ويبدأ التردد بالانحدار. السؤال الحاسم ليس إن كان سينحدر بل بأي سرعة حيث هذه السرعة تُسمى «معدل تغيّر التردد» (Rate of Change of Frequency — ROCOF). وهنا يكمن دور القصور الذاتي. حيث كلما زادت الكتلة الدوّارة المتزامنة في الشبكة تباطأ معدل تغيّر التردد واتسعت النافذة الزمنية المتاحة لأنظمة الحماية كي تتدخل. في شبكة تهيمن عليها المحوّلات الإلكترونية بلا قصور ذاتي فإنه يؤدي الى معدل تغيّر للتردد حاداً إلى حدٍّ قد تتجاوز فيه السرعة قدرة أنظمة فصل الأحمال التقليدية على المواكبة فيتحول خلل موضعي إلى انهيار متتالٍ (Cascading Failure) في ثوانٍ معدودة. فالتكاليف الرأسمالية الكبيرة لادخال وحدات synchronous condensors وهي محركات تزامنية تعزز القصور الذاتي. إن هذه التكلفة يتحملها مشغل الشبكة وليس مطور محطات الطاقة المتجددة المسبب لهذه المشكلة مما يخل بواقع العدالة في السوق [14].
إلى جانب التردد فإن استقرار الجهد الكهربائي تحكمه ايضا خاصية تُسمى «صلابة النظام» (System Strength) وهي قدرة الشبكة عند نقطة معينة على الحفاظ على جهد ثابت رغم الاضطرابات. تتناسب قوة النظام طردياً مع وجود مولّدات متزامنة قريبة وتتراجع مع إحلال المحوّلات الإلكترونية محلها. التجربة الأسترالية تقدّم مثال واضح حيث شهدت شبكة جنوب أستراليا التي احتوت على طاقة متجددة بنسبة بلغت ٧٣٪ على ثمانية عشر حدثاً لانخفاض صلابة النظام خلال عام ٢٠٢٣ وحده. كلّف كلٌّ منها ما بين ٤٠ و٨٠ مليون دولار أسترالي لمعالجته عبر إجبار محطات حرارية على التشغيل الإلزامي لمجرد دعم قوة النظام. إذا كان الاستقرار يُعنى بالاضطرابات اللحظية المعتادة فإن الصلابة تُعنى بالأحداث القصوى مثل موجات الحر القياسية والأعطال المتزامنة لعدة وحدات أو انقطاع إمدادات الوقود أو الكوارث الطبيعية. وهنا يتبدّل معيار النجاح من «سرعة الاستجابة» إلى ضمان التسليم الفعلي حين يُحتاج إليه حقاً.
بوجهة نظري الفنية فإن نموذج الأسواق التنافسية بهيكلها الحالي في اسواق متعددة بالعالم لا تنسجم مع نظام كهربائي عالي الكثافة بمصادر الطاقة المتجددة. لذلك من المهم جدا في المملكة العربية السعودية عدم تبنيها. إن سوق الكهرباء السعودي بهيكله الحالي المنظَّم والمركزي لايمثل قيداً للتحول بل يقدم ميزة تنافسية عند تحسينه بشكل متكامل والذي لا يمكن للأسواق التنافسية مجاراته. حيث أقدم في هذا المقال بشكل مختصر شرحا لنموذج الاطار المرن الذي عملت على تطويره وبدعم من شركة ديما للطاقة مشكورين. إن ادخال نموذج تداول للمرونة في الاطار التنظيمي لمنظومة الكهرباء (Power System Flexibility) هو الخيار الأمثل من ناحية فنية واقتصادية لنجاح التحول وموازنة القواعد الأربع المشار لها سابقا. حيث هذا النموذج يُجيب عن سؤالين مترابطين:
- ماهو نموذج مجمع مرونة الكهرباء السعودي (Saudi Electricity Flexibility Pool (SEFP بالإطار التنظيمي؟
- كيف يُحوّل النموذج تكلفة ومخاطر التشغيل من عبء يُدار إلى أصل يتداول بالسوق ليحقق التوازن بين القواعد الأربعة في ظل خطط التحول؟
المقترح : نموذج مجمع مرونة الكهرباء السعودي (SEFP)
هيكل والية السوق المقترحة
يهدف هذا المقترح إلى دمج نموذج مجمّع المرونة ضمن الهيكل التنظيمي لسوق الكهرباء في المملكة العربية السعودية كما في الشكل (1). حيث سيعمل المجمع كأداة استراتيجية لتعزيز كفاءة النظام الكهربائي واستدامته الفنية والمالية وممكن لتحقيق مستهدفات المملكة من مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية. إن الإطار التنظيمي لمجمع المرونة يُعنى بتجميع وتنسيق وتفعيل موارد المرونة مثل الأحمال القابلة للضبط وأنظمة تخزين الطاقة (البطاريات) والموارد الأخرى ضمن سوق منظم وتحت إشراف هيئة تنظيم الكهرباء (SERA). حيث تضع الهيئة اللوائح والتعرفة ومعايير الأهلية والرقابة على المجمع.

شكل 1: هيكل سوق الكهرباء السعودي المنظَّم مع مجمع المرونة المقترح : الشراء والتوزيع المركزي لخدمات المرونة في سوق منظَّمة
كما في الشكل (1) فإنه من خلال هيكل سوق الكهرباء السعودي المنظَّم بعد دمج مجمع تداول المرونة يقوم المشتري الرئيسي (SPB/SO) بإدارة توازن النظام الكهربائي وتوفير الموثوقية التشغيلية. حيث يتولى المشتري الرئيس تحديد متطلبات النظام من المرونة بناءً على الحالات التشغيلية مثل الذروة أو نقص الاحتياطي أو تقلبات مصادر الطاقة المتجددة. ثم يمنح المشتري الرئيس خيارات القدرة التشغيلية إلى مشغل مجمع المرونة (Flexibility Operator-FO) وهي حقوق تنظيمية قابلة للتفعيل تتيح تعديل سلوك الموارد المرنة سواء بخفض الإنتاج أو تغيير الأحمال بما يتماشى مع احتياجات الشبكة. يقوم مُجمَّع المرونة على تداول تسعة منتجات معيارية يشتريها المشتري الرئيسي عبر عقود شراء القدرة (Capacity options) مُبرمة سلفاً مع مقدمي خدمة المرونة عبر مشغل مجمع المرونة. عقد القدرة حقٌّ تشغيليٌّ مُنظَّم يتعاقد عليه مشغل المرونة مُسبقاً مع المزوّد يخوّله إصدار أمرٍ برفع أو خفض صافي توليد او استهلاك مقدم خدمة المرونة ضمن حدود فنية مُتفَّق عليها. وتُمارَس هذه الحقوق بناءً على حالة الشبكة التشغيلية التي يرصدها نظام إدارة الطاقة. ويُعوَّض كل عقد وفق هيكل ثنائي:
1- دفعة جاهزية (Availability Payment) مقابل إبقاء القدرة جاهزة للاستدعاء
2- ودفعة تفعيل (Activation Payment) مقابل الطاقة المُسلَّمة فعلياً.
ويخضع تعويض الموارد المرنة المشاركة لتعرفة تنظيمية معتمدة من قبل هيئة تنظيم الكهرباء تُبنى على عامل الاستجابة الزمنية الحرجة Critical Response Time (CRT)حيث تُقيَّم قيمة المرونة بناءً على سرعة الاستجابة وجودة الأداء مما يحفز على الاستثمار والابتكار في التقنيات القادرة على الاستجابة السريعة لتعزيز موثوقية النظام الكهربائي.

شكل 2: مجمع المرونة المقترح : الشراء والتوزيع المركزي لمنتجات المرونة
التقسيم الزمني: مقترح خمس فئات لزمن الاستجابة الحرجة (CRT)
منتجات المرونة يتم تنظيمها بشكل متسلسل بالاعتماد لزمن الاستجابة الحرجة (CRT). حيث يستخدم كمعيار تقني لبناء هيكل الحوافز المالية. كلما استجاب المزوّد بشكل أسرع فإن قيمة تعويض المرونه للمنظومة ترتفع. وهذا يخلق اهتمام استثماري لمزوّدي الخدمة بتطوير منتجاتهم. فيتدفق الاستثمار نحو الأتمتة والقياس والتحكم دون أن تُلزم الوزارة أو الهيئة أحداً بتقنية بعينها. بالجدول (1) يوضح تقسيم زمن الاستجابة المطلوبة والمتطلبات التقنية والدفعات المقترحة للمرونة المرتبطة بها.
جدول (1) مقترح سلّم زمن الاستجابة الحرجة (CRT) وهيكل التعويض المتدرّج
مُجمَّع المرونة الكهربائية السعودي (SEFP) — جدول مرجعي

ملاحظات الجدول
- المُضاعِف يُحتسب نسبةً إلى الفئة المتوسطة (1.0×) التي تمثّل مرجع التسعير؛ والسرعة الأعلى تستحق مُضاعِفاً أعلى لارتفاع قيمتها التشغيلية وكلفة استثمارها التقني.
- سقف دفعة الجاهزية في كل فئة مربوط بالقيمة الهامشية للمرونة (MFV) وفق العلاقة هندسية محددة من قبل هيئة تنظيم الكهرباء.
- الحد الأدنى لدرجة أداء التسليم (DPS) يتدرّج بحسب الفئة: 98٪ (فائق السرعة)، 95٪ (سريع)، 90٪ (متوسط)، 85٪ (بطيء)، 80٪ (بطيء جداً)؛ والأداء المتميّز يستحق مكافأة 10–15٪.
- الاختصارات: م.و-شهر = ميغاواط-شهر؛ م.و.س = ميغاواط ساعة. المصدر: معايَرةً على مقارنات ERCOT وألمانيا وPJM وCAISO.
منتجات المرونة المقترحه في سوق مُجمَّع المرونة الكهربائية
تُصنَّف منتجات المرونة الى تسعة منتجات تندرج تحت فئتين وظيفيته وفق زمن الاستجابة الحرج (CRT).
الفئة الأولى: هي الخدمات المساندة (-ASٍِِ Ancillary Services) والتي تتطلّب استجابة آلية سريعة (ثوانٍ إلى دقائق) وتحظى بأعلى التعويضات وتُعنى بالاستقرار اللحظي بموازنة العرض والطلب.
الفئة الثانية: غير المساندة (Non-AS) والتي تُعالج ذروات الطلب المختلفة أو احتقان خطوط الكهرباء وحماية المحطات أو عند حالات الطوارئ باستجابة أبطأ ومدد أطول.
وفيما يلي تفصيل منتجات المرونة التسع ودلالاتها:
جدول (2): منتجات مجمع المرونة ودلالاتها

الفئة الأولى: شرح الية عمل منتجات الخدمات المساندة (AS)
جدول 3: منتجات الخدمات المساندة الخمسة : احتواء التردد وإدارة منحنى الطلب والاحتياطي الدوّار.

المصطلحات الفنية
- FCR-N / FCR-Dاحتياطي احتواء التردد: الوضع الطبيعي / وضع الاضطراب
- d_FC مكوّن متابعة التقليم (امتصاص الطاقة المتجددة)
- d_FS مكوّن تخفيف التدرّج (يُعوَّض مستقلاً)
- N-1 معيار العطل المفرد
ولإدراك تكامل هذه المنتجات تأمّل يوماً شمسياً نموذجياً حيث فجراً منتج FFCP يحافظ على مستوى تردد الشبكة آلياً دون تدخّل بشري. ومع تصاعد الشمس نحو ذروة الظهيرة وهبوط صافي الحمل، يُفعَّل RDC موجِّهاً الأحمال المرنة لرفع استهلاكها، فيُمتَصّ الفائض بدل تقليمه. وعند العصر حين ينقلب المشهد إلى انخفاض حدي لانتاج محطات الطاقة الشمسية ونمو الحمل الكهربائي بالتوازي يقوم منتج RUC رافعاً المرونة الصاعدة تخفيفاً عن المحطات الحرارية فيما ينحت RMC منحنى الانتقال ليصير انحداراً سلساً بدل جرفٍ حاد. وطوال اليوم، يقف SRS احتياطياً دوّاراً جاهزاً لأيّ طارئ خلال أقلّ من عشر دقائق.
الفئة الثانية: شرح الية عمل منتجات الخدمات غير المساندة (Non-AS)
جدول 4: منتجات الخدمات غير المساندة الأربعة — الذروات الممتدة، والازدحام، وحماية المحطات، والطوارئ.

المصطلحات الفنية
- MSL الحدّ الأدنى المستقر للتشغيل
- ECRS خدمة الاحتياطي الطارئ في سوق إيركوت
- Black Start الإقلاع الأسود (إعادة تشغيل الشبكة بعد انهيار شامل)
منتج MLRCP يستحق وقفةً لأنه يُجسّد العلاقة التكافلية بين الطاقة المتجددة والمحطات الحرارية: في ذروة الفائض الشمسي قد ينخفض انتاج محطات CCGT دون حدّها الأدنى المستقر فيكون البديل التقليدي إيقافها قسرياً ثم إعادة تشغيلها مساءً بكل ما يحمله ذلك من تكاليف تدوير. منتج MLRCP يقلب المعادلة بحيث تُؤمر الأحمال المرنة برفع استهلاكها مؤقتاً بما يُبقي المحطة فوق حدّها الآمن فتسلم المحطة من الإجهاد وتسلم الطاقة الشمسية من التقليم ويتقاضى الحمل المرن تعويضاً عن خدمة حقيقية. في صفقة تؤدي الى ثلاثة رابحين في معاملة واحدة.
ملخص الأسواق العالمية الخمسة المرجعية لهذا المقترح [15-19]
لم يُبنَ إطار مجمع مرونة الكهرباء السعودي (SEFP) على فرضيات نظرية أو اجتهادات تصميمية معزولة، بل استند إلى دراسة مقارنة شاملة لخمسة من أكثر أسواق الكهرباء تقدماً في العالم، وهي: ألمانيا، وسوق ERCOT في ولاية تكساس، وسوق PJM، وسوق CAISO في ولاية كاليفورنيا، وسوق الكهرباء الوطني الأسترالي (AEMO). وتمثل هذه الأسواق نماذج تشغيلية مختلفة من حيث هيكل السوق، وآليات التسعير، ومستويات اختراق الطاقة المتجددة، إلا أنها تشترك جميعاً في هدف أساسي يتمثل في المحافظة على أمن واستقرار الشبكة الكهربائية مع توفير المرونة التشغيلية اللازمة لمواجهة التقلبات المتزايدة في الإنتاج والطلب [15]-[19].
وقد ركزت الدراسة المقارنة على تحليل منتجات المرونة الفعلية المستخدمة في كل سوق، وليس فقط على الهياكل التجارية أو نماذج التسعير. وشمل ذلك مقارنة خدمات تنظيم التردد، والاحتياطيات الدوارة وغير الدوارة، ومنتجات الاستجابة السريعة، ومنتجات التدرج (Ramping)، وخدمات تخفيف الاختناقات، وآليات حماية الحد الأدنى للتشغيل، بالإضافة إلى برامج الطوارئ والاستجابة للأحداث التشغيلية الاستثنائية. ومن خلال هذه المقارنة أمكن استخلاص المبادئ التصميمية المشتركة التي تعتمد عليها الأسواق المتقدمة لضمان استدامة تشغيل الشبكة في ظل الارتفاع المستمر في نسبة الموارد المتجددة. [15]–[19]
أظهرت التجربة الألمانية أن تطور أسواق خدمات الاتزان (Balancing Markets) ومنتجات الاحتياطي مثل FCR وaFRR وmFRR أسهم في رفع كفاءة تشغيل النظام الأوروبي، إلا أن ارتفاع نسبة الطاقة المتجددة أدى كذلك إلى زيادة الحاجة لإجراءات إعادة توزيع الأحمال والطاقة (Redispatch) وإدارة الاختناقات، مما يؤكد أن انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة لا يلغي الحاجة إلى منتجات مرونة متقدمة لإدارة الشبكة. [15]
أما سوق ERCOT فيمثل أحد أبرز النماذج العالمية في تطوير منتجات تشغيلية جديدة لمعالجة انخفاض القصور الذاتي وارتفاع التقلبات الناتجة عن الموارد المتجددة، حيث استحدث منتجات مثل ECRS وRRS وERS لتوفير استجابات زمنية مختلفة تتناسب مع طبيعة الاضطرابات التشغيلية، مما يعكس أهمية تصنيف خدمات المرونة وفق سرعة الاستجابة بدلاً من الاكتفاء بالاحتياطيات التقليدية. [16]
وفي سوق PJM، تبرز أهمية الربط بين التعويض المالي والأداء الفعلي للمورد، حيث تعتمد معظم خدمات الاحتياطيات على قياس القدرة الحقيقية على الاستجابة والالتزام أثناء الأحداث التشغيلية، وهو ما أدى إلى تحسين موثوقية الخدمات المساندة ورفع كفاءة تخصيص الموارد داخل السوق. [17]
أما CAISO، فقد أصبحت تجربته مرجعاً عالمياً في إدارة آثار الانتشار الكثيف للطاقة الشمسية، حيث طوّر منتجات مثل Flexible Ramping Product (FRP) لمواجهة تغيرات المنحدرات الحادة في صافي الحمل وتقليل تقليص الطاقة المتجددة (Curtailment)، مع الاعتماد المتزايد على بطاريات تخزين الطاقة كمورد مرونة رئيسي. [18]
وفي المقابل، يقدم سوق AEMO الأسترالي نموذجاً متقدماً لإدارة الأنظمة منخفضة القصور الذاتي من خلال تطوير منظومة FCAS متعددة المستويات، إلى جانب برامج الاحتياطيات الطارئة (RERT) التي توفر قدرة إضافية أثناء الظروف الحرجة، وهو ما جعل التجربة الأسترالية من أكثر التجارب تقدماً في التعامل مع شبكات ذات اختراق مرتفع للطاقة المتجددة. [19]
لم يكن الهدف من المقارنة نقل منتجات تلك الأسواق أو نسخها بصورة مباشرة وإنما استخلاص المبادئ الهندسية والتنظيمية المشتركة التي أثبتت نجاحها عبر بيئات تشغيلية مختلفة ثم إعادة صياغتها بما يتوافق مع طبيعة السوق السعودي. حيث يعمل وفق نموذج المشتري الرئيسي (Single Buyer Model) ويختلف تنظيمياً عن الأسواق المحررة القائمة على التسعير اللحظي. ولذلك جاء إطار SEFP ليقدم نموذجاً وطنياً جديداً يحافظ على البنية التنظيمية الحالية وفي الوقت نفسه يضيف سوقاً متخصصاً لشراء خدمات المرونة الكهربائية وفق تصنيف زمني واضح. مما يدعم تحقيق مستهدفات المملكة في رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% مع المحافظة على ميسورية التكلفة والموثوقية والمرونة التشغيلية والاستقرار الكهربائي.
يوضح الجدول (5) مقارنةً مرجعية بين منتجات مجمع مرونة الكهرباء السعودي (SEFP) وأقرب المنتجات المكافئة في خمسة من أكثر أسواق الكهرباء تطوراً عالمياً. وقد رُتبت المقارنة وفق فئات زمن الاستجابة الحرجة (CRT Classes)، بحيث ينتقل القارئ من المرونة فائقة السرعة (أقل من 10 ثوانٍ) وحتى خدمات الاحتياطيات طويلة المدى والاستجابة للطوارئ. ويبين الجدول أن معظم الخدمات التي يحتاجها النظام الكهربائي السعودي لها نظائر عالمية مستخدمة بالفعل، إلا أن مسمياتها وآليات شرائها تختلف من سوق إلى آخر.
كما يُظهر الجدول (5) أن إطار SEFP يعيد تنظيم منتجات المرونة ضمن هيكل موحد يعتمد على الوظيفة التشغيلية وسرعة الاستجابة بدلاً من اختلافات التصميم التنظيمي بين الأسواق. وقد جُمعت المنتجات المتشابهة وظيفياً تحت تصنيفات موحدة تتلاءم مع طبيعة السوق السعودي مع المحافظة على توافقها الفني مع أفضل الممارسات العالمية. ومن المهم الإشارة إلى أن المقارنة الواردة في الجدول لا تعني وجود تطابق كامل بين المنتجات. إذ تختلف تفاصيل التصميم الفني وآليات التعاقد وشروط الأهلية وطريقة التسعير من سوق إلى آخر. لذلك تم اختيار أقرب المنتجات المكافئة وظيفياً لإبراز أن جميع خدمات المرونة المقترحة ضمن إطار SEFP تستند إلى تطبيقات تشغيلية مثبتة عالمياً،

المراجع
[1] King Abdullah Petroleum Studies and Research Center (KAPSARC), “KSA Renewables Tracker,” Interactive Dashboard. [Online]. Available: https://apps.kapsarc.org/appboard/renewableprojects. [Accessed: Jun. 9, 2026].
[2] W. Matar, “Inexpensive renewable electricity enables Saudi Arabia’s fuel price reforms,” *Energy Strategy Reviews*, vol. 64, Art. no. 102081, Mar. 2026, doi: 10.1016/j.esr.2026.102081.
[3] Lazard, “Lazard Releases 2025 Levelized Cost of Energy+ Report,” Press Release, Jun. 16, 2025. [Online]. Available: https://www.lazard.com/news-announcements/lazard-releases-2025-levelized-cost-of-energyplus-report-pr/. [Accessed: Jul. 9, 2026].
[4] World Energy Council, World Energy Trilemma Index 2024: Evolving with Resilience and Justice, London, U.K., 2024. [Online]. Available: https://trilemma.worldenergy.org/reports/main/2023/World%20Energy%20Trilemma%20Index%202024.pdf. [Accessed: Jun. 9, 2026].
[5] International Energy Agency, “Security, affordability and sustainability,” in World Energy Outlook 2024, Paris, France: IEA, 2024. [Online]. Available: https://www.iea.org/reports/world-energy-outlook-2024/security-affordability-and-sustainability. [Accessed: Jun. 9, 2026].
[6] North American Electric Reliability Corporation, 2025 State of Reliability: Technical Assessment, Atlanta, GA, USA, 2025. [Online]. Available: https://www.nerc.com/globalassets/programs/rapa/pa/nerc_sor_2025_technical_assessment.pdf. [Accessed: Jul. 9, 2026].
[7] R. H. Wiser, G. L. Barbose, W. Gorman, E. O’Shaughnessy, S. Forrester, P. Donohoo-Vallett, P. Cappers, J. Deason, R. Hledik, and L. Lam, *Retail Electricity Price Trends and Drivers: Data Update—2026 Edition*. Berkeley, CA, USA: Lawrence Berkeley National Laboratory, Mar. 2026. [Online]. Available: https://eta-publications.lbl.gov/sites/default/files/2026-03/retail_price_trends_2026_edition.pdf. [Accessed: Jun. 9, 2026].
[8] U.S. Energy Information Administration (EIA), “Solar and wind power curtailments are increasing in California,” Today in Energy, May 28, 2025. [Online]. Available: https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=65364. [Accessed: Jun 9, 2026].
[9] Source: Statista, “Household electricity prices worldwide as of September 2025, by country”.
[10] A. Faruqui, R. Hledik, G. Wikler, D. Ghosh, J. Prijyanonda, and N. Dayal, *Bringing Demand-Side Management to the Kingdom of Saudi Arabia: Final Report*. The Brattle Group, Global Energy Partners, and PacWest Consulting Partners, May 27, 2011. [Online].
[11] GE Energy, “Western wind and solar integration study,” National Renewable Energy Laboratory, Golden, CO, USA, Tech. Rep. NREL/SR-550-47434, 2010.
[12] D. Lew et al., “The western wind and solar integration study phase 2,” National Renewable Energy Laboratory, Golden, CO, USA, Tech. Rep. NREL/TP-5500-55588, 2013.
[13] R. Cîrligeanu, M. Cătuți, and A. Arsani, *Combined Cycle Gas Turbine (CCGT): A Romanian Perspective*. EPG Reports. Bucharest, Romania: Energy Policy Group (EPG), Jan. 2025. [Online]. Available: https://www.epg-thinktank.org/wp-content/uploads/2025/01/EPG-Report-CCGT_A-Romanian-Perspective.pdf. [Accessed: Jun. 9, 2026].
[14] A. Tuohy, P. Dattaray, E. Farantatos, A. Kelly, and E. Lannoye, *Implications of Reduced Inertia Levels on the Electricity System: Technical Report on the Challenges and Solutions for System Operations with Very High Penetrations of Non-Synchronous Resources*, Tech. Rep. 3002014970. Palo Alto, CA, USA: Electric Power Research Institute (EPRI), Jun. 2019. [Online]. Available: https://www.epri.com/research/products/000000003002014970. [Accessed: Jun. 9, 2026].
[15] Bundesnetzagentur, “Regelleistung (Control Reserve),” Bonn, Germany. [Online]. Available: https://www.regelleistung.net. [Accessed: Jul. 9, 2026].
[16] Electric Reliability Council of Texas (ERCOT), Protocols and Operating Guides, Austin, TX, USA. [Online]. Available: https://www.ercot.com/mktrules. [Accessed: Jul. 9, 2026].
[17] PJM Interconnection, PJM Manual 11: Energy & Ancillary Services Market Operations, Audubon, PA, USA. [Online]. Available: https://www.pjm.com/library/manuals. [Accessed: Jul. 9, 2026].
[18] California Independent System Operator (CAISO), Business Practice Manual for Market Operations, Folsom, CA, USA. [Online]. Available: https://www.caiso.com/library/business-practice-manual-market-operations. [Accessed: Jul. 9, 2026].
[19] Australian Energy Market Operator (AEMO), National Electricity Rules and FCAS Market Procedures, Melbourne, Australia. [Online]. Available: https://aemo.com.au/energy-systems/electricity/national-electricity-market-nem. [Accessed: Jul. 9, 2026].

